السيد محمد حسين الطهراني
20
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
يقول الشيخ الرئيس ابن سينا في مطلع قصيدته المشهورة بالقصيدة العينيّة الورقائيّة . هَبَطَتْ إلَيْكَ مِنَ المَحَلِّ الأرْفَعِ * وَرْقَاءُ ذَاتُ تَعَزُّزٍ وَتَمَنُّعِ مَحْجُوبَةٌ عَنْ كُلِّ مُقْلَةِ عَارِفٍ * وَهْيَ التي سَفَرَتْ وَلَمْ تَتَبَرْقَعِ « 1 » خلق الله تعالى جميع الموجودات أزواجاً ومن الآيات القرآنيّة الكريمة التي تدعو إلى الالتفات إلى الموجودات الآفاقيّة ، والتي ينبغي - حقّاً أن تُعدّ من معجزات القرآن ، الآية التالية . وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ . « 2 » حيث إنّ هذه الآية صريحة في أنّ الله تعالى خلق من كلّ شيء زوجين اثنين ، وأنّه تعالى لم يخلق شيئاً فرداً لا زوج له . ويستنتج من عموميّة هذه الآية أنّ أمر خلق الزوجَين لا يختصّ بالإنسان والحيوانات ، بل يتعدّى ذلك إلى النباتات والجمادات . وهو أمر يبدو مشكلًا في النظر العاديّ السطحيّ ، إذ ليس هناك من معنى لوجود زوجين في المطر والثلج والغيوم والصاعقة والريح والحجر والطين اليابس والجواهر المعدنيّة . ولهذا فقد اكتفى بعض المفسّرين بالآية الواقعة في سورة يس التي تقول بأنّ الله تعالى خلق أزواجاً ممّا لا تعلمون . سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ . « 3 »
--> ( 1 ) - وردت هذه القصيدة بتمامها في « لغت نامة دهخدا » مادّة « أبو علي سينا » ص 653 ؛ وذكرها أيضاً الدكتور ذبيح الله صفا في كتاب « جشن نامة ابن سينا » ج 1 ، ص 116 و 117 . ( 2 ) - الآية 49 ، من السورة 51 . الذاريات . ( 3 ) - الآية 36 ، من السورة 36 . يس .